مكاسب تراكمية ….

مكاسب تراكمية ….

عمان .2020/10/27 شبكة فلسطين المستقبل ….

وفق ما كتبته عميرة هاس، الصحفية الإسرائيلية الشجاعة صديقة الشعب الفلسطيني، المدافعة ببسالة متواصلة وثقة عميقة بلا تردد، عن حقوق الفلسطينيين مقابل كتاباتها عن الاحتلال وتعرية سلوكه وعنصريته، كتبت في هآرتس العبرية مقالاً عن الشابة الإسرائيلية هيلل رابين، ابنة 19 عاماً التي ترفض الخدمة العسكرية في جيش المستعمرة، لدوافع ضميرية تُلخصها برفض: «القتل والعنف والتخريب».
أعضاء لجنة الخدمة العسكرية لدى جيش المستعمرة استنتجوا أن رابين «تُعارض العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين» وهذا في نظر أعضاء اللجنة «لا يعتبر معارضة ضميرية بل سياسية» ولذلك قرروا فرض عقوبة الحبس على الشابة الإسرائيلية، التي تقبل السجن ولا تقبل الخدمة في جيش يُمارس: «القتل والعنف والتخريب» ضد البشر والشجر والحجر.
حالة ضميرية جديدة تُضاف إلى سلسلة من الحالات المماثلة، ولكنها ما زالت مقيدة محدودة العدد والتأثير، ويُنظر لها أنها مجرد خروج عن المألوف وشاذة وخائنة لتوجهات غالبية المجتمع الإسرائيلي الذي ما زال أسيراً للتطرف الاستعماري والعنصرية القومية والدينية، وعدم الاستجابة لقرارات الأمم المتحدة المنصفة للشعب الفلسطيني.
نوعية هيلل رابين، ما زالت محدودة، ولكن قيمتها كبيرة، شمعة شابة مضيئة في مواجهة ظلام الاحتلال وعتمته وتسلطه، رافعة أمل بسيطة تضع مدماك تراكمي أن المستقبل ما زال مفتوحاً على ما هو أفضل، سنبلة قمح تقي الفلسطيني وجع الجوع واللهفة نحو من يقف معه ويلتفت إليه، وردة نقية وسط صحراء قاحلة وضجيج الريح والشمس الحارقة.
ليست قصيدة شعر، ولا تعويضا نثرياً عن ضياع خيارات الحرية وبحثاً عن وطن ضائع ووهم مفقود، بل هي حقيقة بشرية مدفوعة الثمن يؤمن بها ماهر الأخرس الذي يهزم الجوع وأذهل جلاديه بما يحمل من رفعة واستعداد للتضحية بوعي وصلابة أنه حتى ولو فقد حياته كفرد، ولكن صرخته نحو حرية فلسطين هي أعلى وأقوى وأمتن من كل مظاهر الخنوع والتراجع وسلب الفلسطيني العربي المسلم المسيحي الدرزي حقه في الحياة على أرضه التي لا يملك غيرها، ووطنه الذي لا يستبدله، وعشقه الأزلي وكرامته التي لا تُعوض.
هيلل رابين وغيرها من الأسماء الإسرائيلية المجهولة التي تضع قيم وعلاقات وشراكة فلسطينية إسرائيلية تقوم على أساس المساواة والندية والرغبة في الحياة بدون عنف وتسلط واحتلال وعنصرية تمارسها المستعمرة وأجهزتها وحكومتها وأحزابها وخياراتهم العدوانية، فهي تقدم البديل وتدفع الثمن وتقبل السجن على ألا تشارك في القتل والعنف والتخريب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
هيلل رابين ليست وحدها حينما نرى ما تكتبه عميرة هاس، ومعها زميلها الصحفي التقدمي جدعون ليفي، ونشهد مواقف النائب عوفر كسيف وأفعاله من على منصة الكنيست، ليذكرنا بمواقف زميله الشيوعي النائب السابق دوف حنين، حتى نخلص إلى ضرورة أن يفعل الفلسطيني دوره في اختراق المجتمع العبري الإسرائيلي وكسب انحيازات إسرائيلية لصالح عدالة فلسطين وقضيتها واستعادتها كما يجب أن تكون.
كسب إسرائيليين أعداء للصهيونية وضد الاحتلال هو تصغير لكومة الاحتلال، وإضافة لكومة فلسطين وتكبيرها تدريجياً حتى تنتصر.

عن abdullah

شاهد أيضاً

السعودية تنفي اجتماع ولي عهدها محمد بن سلمان مع نتنياهو في المملكة بالرغم من تقارير إعلامية إسرائيلية أكدت عكس ذلك 

السعودية تنفي اجتماع ولي عهدها محمد بن سلمان مع نتنياهو في المملكة بالرغم من تقارير …