الرئيسية / Uncategorized / كرونا …. جننتونا !!!

كرونا …. جننتونا !!!

 

بقلم :- ناصر نمر عياد

يقف الحليم حيرانا وسط ما آلت اليه معركة الشعب الفلسطيني لمواجهة جائحة الكورونا…من جهة قرارات حكومية متلعثمة وصلت حد التخبط واللا منطق واللا معقول ، ومن جهة اخرى استهتار شعبي واسع وصل حد الوقاحة احيانا في تحدي الاجراءات الصحية الطبيعية والضرورية والمنطقية لدرء خطر الفيروس اللعين وبين متاهات الحكومة وحالة الاستهتار الشعبي وقع اغلبية الناس في حالة من الارباك والضياع واللا استيعاب لما يجري وعاشوا ولا زالوا تحت ضغط كبير تحول الى عذاب في كل تفاصيل حياتهم ويكاد يصيح كفى جننتونا…!!

الحكومة :-
كان من واجب الحكومة مثلها مثل كل حكومات العالم ان تتخذ الاجراءات المناسبة لمواجهة خطر كورونا ، ولا ينكر احد ان تصدي الحكومة للموجة الاولى من انتشار الوباء كان موفقا بل ومثالا يحتذى ونتغنى به اعتزازا وافتخارا حتى اننا استحقينا بجدارة وصف ان فلسطين كانت ربما الدولة الاولى في العالم في القدرة على التصدي لانتشار الوباء ومنع تمدده وتحوله الى حالة وبائية مقارنة مع دول كثيرة ومنها دول عظمى مثل امريكا التي فشلت في تحقيق نتائج مماثلة رغم امكاناتها المهولة..!!
وما كادت فرحتنا تتم حتى داهمتنا الموجة الثانية من الوباء التي كانت اكثر انتشارا واتساعا على عكس الموجة الاولى التي اقتصرت على مناطق محدودة لنجد انفسنا امام اختبار اكبر بكثير يحتاج الى الحكمة والحزم معا،
الحكمة في القدرة على خلق حالة توازن بين احتياجات الناس وضرورات استمرار حياتها والحزم في تطبيق اجراءات السلامة…وهنا وقع التخبط الحكومي وتجلى الاستهتار الشعبي.
لا اعرف لماذا لم تدرك الحكومة ولجانها خاصة لجنة الطواريء ان الموجة الثانية من انتشار الوباء تزامن مع عدم القدرة على تحريك قوات الامن الفلسطينية خارج مناطق (أ) وهو ما يعني حتما افتقارها لعنصر الحزم في تطبيق اجراءات السلامة ومعاقبة المستهترين ،وهو ما حدث بالفعل فقد اقتصر انتشار قوى الامن داخل المدن ووضع حواجزه على بواباتها وطبقت اجراءات الاغلاق على المحال والمرافق ولاحقت المستهترين واتخذت الاجراءات العقابية قضائيا بحقهم..وفي المقابل عاش الناس خارج المدن بانفتاح كامل ،حركة اقتصادية طبيعية ونشاطات اجتماعية عادية الى درجة انك كنت تصاب بالذهول والدهشة والصدمة بمجرد الخروج من المدن الرئيسية الى محيطها من البلدات والقرى والمخيمات وكأنك انتقلت من عالم الى عالم آخر تماما لن تجد فيه حتى مجرد اشخاص يضعون الكمامات الا ما ندر..!
وامام هذا الواقع العجيب كان من المستحيل ان تمنع الحكومة سكان المناطق التي لا تخضع لاي شروط وقاية من الوصول والاحتكاك مع سكان المدن المغلقة هذا ناهيك عن عشرات آلاف العمال الذين يتنقلون يوميا بين مناطق 48 وبين مناطق 67 واضف اليهم مئات الالوف من المقدسيين الذين لم يكن بالامكان الزامهم بشروط الاجراءات الفلسطينية في الحركة والتنقل سواء لاسباب اجتماعية او اقتصادية.
وامام هذا الواقع الذي يدركه الجميع وخاصة الحكومة كان من الواجب ان تلجأ الحكومة الى الحكمة والذكاء والمنطق بوضع الخطط المناسبة للتعامل مع واقع حال يستحيل فيه السيطرة الكلية وحتى الجزئية وتنعدم فيه القدرة على اعتماد اوتنفيذ خطة طواريء عملية ومنطقية وواقعية وموحدة تجمع الحكومة والشعب في خندق واحد ،لسبب بسيط ان الواقع على الارض يفتقر لكل العناصر التي تمكن الحكومة من انفاذ قراراتها والزام الناس فيها..إلا في المدن الرئيسة مناطق(أ) حيث قوى الامن والمحاكم والقدرة على التحكم في نشاط الناس الاقتصادي والاجتماعي وهو ما الحق خسائر فادحة في القطاعات الاقتصادية وشل الحياة الاجتماعية فلا افراح ولا قاعات ولا بيوت عزاء ولا مطاعم ، بينما في المقلب الاخر يزدهر الاقتصاد وتنشط الحركة الاقتصادية ويقيم الناس افراحهم ويتقبلون التعازي باحبائهم خارج المدن فتحولت اجراءات الحكومة الى كارثة على مدننا بينما ينعم القاطنون خارجها بحياة عادية مزدهرة الانشطة الاقتصادية والاجتماعية..!!
ربما يقول قائل:- وما ذنب الحكومة بان الناس لا تلتزم ..؟
اقول ، ومع تقديري لكل الجهد الذي بذلته الحكومة ووزارة الصحة بمختبراتها ومرافقها المختلفة، الحكومة كانت ولا زالت مطالبة باتباع استراتيجية ذكية وواقعية توازن فيها بين اجراءات السلامة وبين حاجات الناس خاصة الناس الذين يقطنون ضمن السيطرة الفلسطينية الكاملة واقصد مناطق “أ”فسكان هذه المناطق دفعوا ثمنا غاليا اقتصاديا واجتماعيا مقابل التزامهم بقرارات لا طائل منها طالما الحركة ممكنة وبكل اريحية بين المدن ومحيطها من القرى والبلدات والمخيمات التي لم تنفذ فيها قرارات الحكومة .!!
من المؤلم ان يكون هذا واقعنا ولكن ستكون كارثة اذا تغاضينا عن هذه الحقيقة ووضعنا رؤوسنا تحت الرمال واستمر استنزاف المدن واهلها ،فلقد آن الاوان ان تخرج الحكومة بقرار جريء وان تعلن للناس بعودة الحياة الى مناطق “أ” وان ينصب جهدها على الآتي:- (ارتداء الكمامة) والامتناع عن التسليم والتقبيل واتخاذ اجراءات التباعد في المساجد …وهذا يكفي لو نجحت بذلك.
اما الاستمرار في فرض الاغلاق ايام الجمعة والسبت مثلا والاغلاق في التاسعة او الثامنة او 12 ليلا فهذا اجراء عدمي ولا مبرر له فمن خلاله على سبيل المثال لا الحصر اوجد الاحتلال الثغرة لادخال عشرات الالاف من ابناء شعبنا للتنزه وصرف اموالهم لديه كما حدث مؤخرا..!
ورغم كل الظروف الصعبة التي مررنا بها فانا ادرك ان الملايين من ابناء شعبنا التزموا طوعا باجراءات السلامة لحماية انفسهم واحبائهم وان عدد الاصابات والوفيات مع اسفنا وحزننا لوقوعها لا يشكل سوى نسبة ضئيلة جدا مع حجم تعداد ابناء شعبنا …وواجبنا جميعا ان نقلل من هذه الاصابات بنشر المزيد من الوعي بين الناس…
ان كورونا الوباء الذي اجتاح العالم لن يغادرنا قريبا وربما نضطر للتعايش معه لسنوات قادمة لذلك واسوة بالعديد من دول العالم…نتخذ اجراءات السلامة وتستمر حياتنا..فلا منطق بفتح “الكوفي شوبات” التي يؤمها الالاف واستمرار اغلاق المساجد وقاعات الافراح…لتفتح كل مرافق حياتنا وسط اجراءات السلامة فلا نملك الا التعايش مع كورونا ولا نسمح لها بتدمير حياتنا..!!

عن abdullah

شاهد أيضاً

جادو تطلع نظيرها النمساوي على تطورات الوضع في فلسطين.

جادو تطلع نظيرها النمساوي على تطورات الوضع في فلسطين. رام الله 23-9-2020 شبكة فلسطين المستقبل. …